النويري

71

نهاية الأرب في فنون الأدب

كريب القاضي . فقوى أمر ورفجومة ، وكاتبهم بعض وجوه القيروان خوفا منهم على أنفسهم . فزحف عاصم بن جميل وأخوه مكرّم بالبربر « 1 » وبمن لجأ « 2 » إليهم وصاروا بناحية قابس . فلما قربوا من القيروان ، خرج إليهم أبو كريب القاضي بأهل القيروان . حتى إذا دنوا من بعضهم ، خرج من عسكر عاصم جماعة من أهل القيروان ، فخذلوا الناس ودعوهم إلى عاصم . فافترق أكثر الناس عن أبي كريب ورجعوا إلى القيروان . وثبت أبو كريب في نحو ألف رجل من وجوه الناس ، وأهل البصائر والخشية والدين . وقاتلوا فقتل أبو كريب . وقاتل من معه حتى قتلوا . ودخلت ورفجومة القيروان . فاستحلوا المحارم وارتكبوا العظائم . ونزل عاصم بعسكره بالموضع الذي يسمى مصلى روح . واستخلف على القيروان عبد الملك بن أبي جعدة « 3 » النّفزى . وسار إلى حبيب وهو بقابس . فقاتله فانهزم حبيب ولحق بجبل أوراس وهم أخوال أبيه . فسار عاصم في طلبه إلى أوراس ، والتقوا واقتتلوا ، فهزم عاصم وقتل هو وأكثر أصحابه . وأقبل حبيب إلى القيروان . فخرج إليه عبد الملك بن أبي جعدة والتقوا . فقتل حبيب في المحرم سنة أربعين ومائة . فكانت ولاية عبد الرحمن بن

--> « 1 » ر : البربر . « 2 » ك : نجا . « 3 » ابن الأثير 4 : 280 ، وابن خلدون 4 : 410 ، 6 : 231 : عبد الملك بن أبي الجعد الورفجومى . وورفجومة إحدى القبائل المتفرعة من نفزاوة . وفي ابن عذارى 1 : 81 : عبد الملك بن أبي الجعدي اليفرنى .